الحارث المحاسبي

202

الرعاية لحقوق الله

باب حض العاصي على الإخلاص في عمله قلت : إن الإخلاص منزلة الأقوياء والخاصة من العابدين . قال : إن أهل القوة لأقوم العباد به ، وإن المخلّط العاصي لأشد حاجة إلى الإخلاص بتطوعه من المتقي الورع لأن المتقي الورع إن حبط جميع تنفّله نجا بقيامه بالفرض وانتهائه عن المعاصي ، والمخلّط إنما تطوعه يقوم مقام فرضه وورعه . ألم تسمع قول مجاهد : إنه ليس نافلة إلّا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم لأنه قد غفر له ، ثم قرأ : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ « 1 » . وقال أبو أمامة : إنما كانت النافلة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة . وروى أبو هريرة وتميم الداري وأنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يحاسب العبد يوم القيامة ، فإن نقص فرضه قيل : انظروا هل له من تطوع ؟ فإن كان له تطوع أكمل به فرضه » « 2 » قال تميم في حديثه : « وإن لم يكن له

--> ( 1 ) الإسراء : 79 . ( 2 ) حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود في كتاب : الصلاة 1 / 129 ( 864 ، 865 ) ، والترمذي في كتاب : الصلاة 2 / 462 - 463 ( 411 ) ، والنسائي في كتاب : الصلاة 1 / 232 ، 23 و 4 ، ابن ماجة في كتاب : إقامة الصلاة 1 / 458 ( 1425 ، 1426 ) ، وأحمد 2 / 425 ، وصححه الحاكم 1 / 262 ووافقه الذهبي . وأعلّ هذا الحديث بالاضطراب . انظر الخبر ( 112 ) من كتاب « المستفاد من مبهمات المتن والإسناد » بتحقيقى . وحديث تميم الداري صحيح الإسناد ، أخرجه أبو داود في السابق ( 866 ) ، وابن ماجة في السابق ( 1426 ) ، والدارمي في كتاب : الصلاة 1 / 361 ( 1355 ) ، وصححه الحاكم على شرط مسلم -